النووي
45
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ الْكَتْبُ عَلَى الْكَاغِدِ ، وَالرَّقِّ ، وَاللَّوْحِ ، وَالنَّقْرِ فِي الْحَجَرِ وَالْخَشَبِ ، سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِرَسْمِ الْحُرُوفِ عَلَى الْمَاءِ وَالْهَوَاءِ ، لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَلْحَقَ هَذَا بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ ، وَلَكَ أَنْ تَمْنَعَهُ ، لِأَنَّ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى الْحُرُوفِ لَا إِلَى مَعْنَى الطَّلَاقِ وَهُوَ الْإِبْعَادُ . قُلْتُ : وَلَوْ خَطَّ عَلَى الْأَرْضِ وَأَفْهَمَ ، فَكَالْخَطِّ عَلَى الْوَرَقِ ، ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا ، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ قَالَتْ : أَتَانِي كِتَابُ الطَّلَاقِ ، فَأَنْكَرَ أَنَّهُ كَتَبَهُ ، أَوْ أَنَّهُ نَوَى ، صُدِّقَ ، فَلَوْ شَهِدَ شُهُودٌ أَنَّهُ خَطُّهُ ، لَمْ تُطَلَّقْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ ، بَلْ يُحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ إِلَى إِثْبَاتِ قِرَاءَتِهِ أَوْ نِيَّتِهِ . فَرْعٌ كَتَبَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ اسْتَمَدَّ فَكَتَبَ : إِذَا أَتَاكِ كِتَابِي ، فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى الِاسْتِمْدَادِ ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى يَبْلُغَهَا الْكِتَابُ ، وَإِلَّا طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ . فَرْعٌ حَرَّكَ لِسَانَهُ بِكَلِمَةِ الطَّلَاقِ ، وَلَمْ يَرْفَعْ صَوْتَهُ قَدْرًا يُسْمِعُ نَفْسَهُ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : حَكَى الزُّجَاجِيُّ ، أَنَّ الْمُزَنِيَّ نَقَلَ فِيهِ قَوْلَيْنِ . أَحَدُهُمَا : تُطَلَّقُ ، لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنَ الْكَتْبِ مَعَ النِّيَّةِ . وَالثَّانِي : لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَلَامٍ ، وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ فِي قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ .